حواره : نوري ميلاد سالم لصحيفة اويا
الحديث مع حارس مرمى فريق الاتحاد والمنتخب الوطني لا يمل .. فقد سرقنا الوقت وتواصل الكلام أربع ساعات.. حامي العرين المخضرم تحدث بلغة الواثق من نفسه العارف بخبايا أمور كرة القدم التي قضى في رحابها عقدين من الزمن.. اندفع في الكلام بكل صراحة وشفافية .. لبق فيما يقوله ولذا كان الحديث معه ذا شجون تناول عدة نقاط عن الاتحاد والمنتخب وحراسة المرمى وجوانب أخرى .. رحب بصحيفة أويا مبدياً إعجابه بما تقدمه للقراء لتوضيح كل ما يدور في الوسط الرياضي .. باغتناه بأسئلتنا وكان متألقاً بارعاً في التصدي لكل الأسئلة بإجابات واضحة .. اللاعب البالغ من العمر 37عاماً المتألق في الملاعب كونه الحارس الأول في ليبيا .. أجاب عن أشياء عديدة كانت تدور بذهننا فتابعوا إجاباته على ما طرحناه من أسئلة.
مسيرتنا ناجحة في الدوري
بداية استعدادات فريق الاتحاد للدوري كانت مبكرة حيث ركز المدرب الصربي ميلودراغ على تجربة كل اللاعبين وأعطاهم الفرصة .. فجدد ثقته في اللاعبين الرسميين في الموسم الماضي الذين كان لهم ثقلهم في الفريق واستعان بلاعبين صغار السن ومن الفريق الرديف وأجرينا عدة مباريات ودية وقد وجد تخوفاً كبيراً من الإداريين والجهمور ولا أخفيك سراً أنني أيضاً كنت متخوفاً من أداء الفريق مع انطلاق الدوري ولكن وفقنا وبدايتنا كانت قوية عكس المباريات الودية وهذا دليل على أن المدرب نجح فيما كان يرمي إليه في المباريات الودية بتجربته لعدة لاعبين تصل إلى اللعب بفريقين ليصل إلى تثبيت التشكيلة وهذا ما جعلنا نسير تصاعدياً نحقق النجاح تلو النجاح والمسيرة جيدة ولم نتأثر بالغيابات والإصابات لامتلاك الفريق للاعبين جاهزين متواجدين على مقاعد البدلاء .
الاحتفاظ باللقب
هدفنا منذ بداية الدوري الحصول على أكبر عدد من النقاط من المباريات حتى نوسع الفارق مع نهاية الذهاب وبداية الإياب في سعينا نحو الاحتفاظ بلقب البطولة.
الإصابات لا تؤثر
الإصابات قد تؤثر على الفريق وتجعله يتراجع فنياً ونتائجه تنحدر إلا أننا في فريق الاتحاد لم نتأثر بالإصابات وحتى الغيابات واستفدنا بصورة عكسية من إعطاء الفرصة للاعبين أثبتوا كفاءتهم ومقدرتهم.
المباراة المنعطف
اعتبرنا مباراتنا مع الأهلي بنغازي منعطفاً وفوزنا بها أعطانا ثقة كبيرة ودافعاً نفسياً كبيراً خصوصاً أن المباراة كانت في ملعب شافيز أمام فريق كبير له اسمه وسمعته وأمام جماهيره.
هكذا هو الديربي
مباراة الديربي أمام فريق الأهلي بطرابلس مباراة تقليدية بين قطبي الكرة في طرابلس والفريق الذي يستطيع المحافظة على هدوئه ويلعب دون انفعال واستعجال يستفيد أكثر وهي مباراة الغاية منها جمع ثلاث نقاط كمباريات الدوري ولم تكن مباراة بطولة أو مباراة فاصلة.
بعد خروج اشطيبة
ما حدث من خروج اشطيبة من الملعب ليس لي فيه دور وما قمت به بعد ركلة الجزاء كان صحيحاً لأن فريق الأهلي بطرابلس يبحث عن هدف التعادل بعد تذليله للفارق ولهذا يجب أن نهدئ من سرعته واندفاعه .. وبعد خروج اشطيبة قبلنا اللعب ولم يستطيعوا الوصول إلى مرمانا رغم أننا نلعب بفريق منقوص من لاعب حيث أقفلنا كل المنافذ واستطعنا الدفاع عن حظوظنا لنظفر بالثلاث نقاط.
وعلى فكرة هذه ليست أول مباراة نلعب فيها بعدد أقل من فريق الأهلي بطرابلس ونفوز بالمباراة.
وأعود لأقول توضيحاً للجميع إنني عندما ذلل فريق الأهلي بطرابلس احتفظت بالكرة من أجل التأثير النفسي على المنافس كي لا يضع الكرة في المنتصف بسرعة.
وأعطيك مثالاً في موسم 2008-2007كنا خاسرين أمام الأهلي بطرابلس بهدفين لصفر ولكن هدف المولدي السريع الذي ذلل الفارق هو من حمّس اللاعبين لإدراك التعادل الذي جاء بعد ذلك عن طريق كوليبالي بإمكاننا الفوز .. هذه جزئيات بسيطة قد لايلحظها الكثيرون تؤثر في نفسية اللاعبين .
وتابعت برنامج وقفات مع الصافرة وقد اعتبر الحكم التونسي الدولي السابق مراد الدعمي إن تصرفي كان صحيحاً وكان يفترض على الحكم إعطاء بطاقة صفراء للمهاجم بدل أن يعطيني الحكم البرتغالي بطاقة مجانية وقد أخطأ في حقي لأنها كانت مجانياً لذنب لم أقترفه .
ما لايراه الآخرون
عوامل نفسية كثيرة تؤثر على اللاعبين قد لايراها الجمهور ولا تركز عليها وسائل الإعلام والإداريين .. هل تصدق إنني لعبت مكسوراص وطلبت من إدارة النادي في مباراتنا ضد اتحاد المنستير في دوري أبطال العرب التوضيح فلم تقم بذك.. ولم يوضح الطاقم الفني وعندما اعتذرت عن اللعب ضد المغرب في بطولة المحليين قالوا إنه لا يريد أن يلعب لقد بقيت بعد ذلك شهرين دون لعب .
دور رئيس الفريق
بصفتي حاملاً لشارة رئيس الفريق فإني أتحدث معهم قبل المباريات وأعطي بعض النصائح وحتى أثناء المباراة وأمام الهلال قلت للعربي جابر إن محمد عمر يجب أن يراقبه جيداً لأنه سريع وعدم إعطائه المساحات واستطاع الإفلات بعد ذلك وأحرز هدفاً .
بصراحة اللاعبون في فريق الاتحاد يحترمون رئيس الفريق.
وأعتبر دوري بسيطاً بوجود مساعدة من الإداريين والطاقم الفني ودور رئيس الفريق في الملعب الاعتراض على الحكام وليس شتم اللاعبين وعمله خلق اللحمة داخل الفريق لأجل هدف واحد يزيل أي سوء تفاهم بين زملائه .. وخصوصاً عندما يكون خاسراً حتى لا يتأثرون ويعودون في المباراة بحثهم على الصبر والاستمرار وبذل ما في وسعهم .
لابد من الاستعداد المبكر
سعي فريق الاتحاد للمشاركة الإفريقية الناجحة يجب أن يبدأ مبكراً فنحن ذهبنا مرتين بعيداً .. مرة في كأس الكؤوس .. ومرة في رابطة الأبطال ولابد من الاستعداد بدنياً ونفسياً بمساندة الإدارة والتفاف الجمهور ولابد من أن نستعد بشكل أفضل مما كان عليه الحال في2007.
لماذا أوقفوا المنتخب
تمنيت أن لا يتوقف نشاط المنتخب حتى بعد خروجنا من تصفيات كأس العالم " لقد كنا قاب قوسين أو أدنى من التأهل وكان بالإمكان الإبقاء على المنتخب للعب مباريات ودية مثلاً في أيام الفيفا .
وربما كنا نستفيد من ذلك بتجريب لاعبين جدد أما الآن فعودة المنتخب ستكون من نقطة الصفر.وأعجبني المنتخب الأولمبي الذي لو وجد الاهتمام سيكون أفضل ولعبت معهم أمام الكويت وأدوا بشكل ممتاز.
سر ركلات الجزاء
ركلة الجزاء بعد التوفيق من عند الله هي ميزة للحارس لا يتدرب عليها وهي تحتاج إلى القراءة الصحيحة والتوقع ... فأنا ألاحظ المهاجم كيف يلعب وأي الجهات سيضع فيها الكرة.
وفي مباراتنا ضد الأهلي قبل موسمين تقدم نادر كارة لتنفيذ الركلة في الدقيقة الأخيرة .. وأنا أعرف أنه في المنتخب عندما نتدرب يسدد على الجهتين وفي مثل هذه المباراة سيسدد على يميني لضمان التنفيذ ولذا نجحت في صدها وهنا لابد أن أذكر أن اللاعب عمر داوود اندفع للكرة ولم يقم بتعمد إصابتي مع أنه كان قادراً على ذلك وهذا أخلاق اللاعبين المميزين وأتمنى له التوفيق في مسيرته.
مدربون لحراس المرمى
عندما يتم الحديث عن الحراس نضعهم شماعة لأخطاء الآخرين ومع احترامي لبعض المدربين فإنه يفترض أن توفر دورات لمدربي حراس المرمى لأهميتهم.
فمثلاً جوزيه البرتغالي طلب مدرباً كفئاً وهو أحمد ناجي ولم يطلب بذلك .. وفي الأندية لدينا أقل مرتب لمدرب الحراس فتجد المدرب يتقاضى ثلاثة آلاف دينار ومدرب الحراس 200 دينار وتطالبون بحراس جيدين .. لقد امتهن مهنة تدريب حراس المرمى دخلاء .. زادهم الرشاقة والقفز.
من وسط الملعب
لم أقرر الاعتزال حتى الآن ولم أحدّد تاريخاً لذلك وهذا القرار يأتي لوحده .. لوضع شارة النهاية.
أسعى لأكون مدرباً للحراس لأننا نعاني من نقص في هذا الجانب .
من عوامل انتصارات فريق الاتحاد وجوه شابه متألقة بدأت تبرز في الفريق أمثال أسامة اشطيبة ومروان المبروك وعبد العزيز بالريش ومحمد زعبية.
عندما أدخل إلى الفندق من أجل الاستعداد للمباراة كي لا أتأثر وأركز في المباراة القادمة ألغي هواتفي بحيث لا أتلقى أي اتصال كي لا يضيع تركيزي.
استفدت من مدرب الحراس مالينكو الذي تدربت معه أربع سنوات بشكل كبير واستفدت من المصري أحمد ناجي رغم بقائه فترة بسيطة وهو من أعطاني الثقة بعد رحيل أوغستين.
كنت معجباً كثيراً بالحارس الدنماركي شمايكل وحالياً كاسياس وبوفون وسيزار وبيتر تشيك وهؤلاء هم الأفضل عالمياً .
حارس المرمى يتحمل مسؤولية كبيرة فقد ينسون مهاجماً يضيع هدفاً مؤكداً بينما لا ينسون للحارس أية هفوة أو خطأ أو هدف تسبب فيه .
لن أرفض اللعب للمنتخب مادمت حارساً للاتحاد ولن أعتزل دولياً حتى أعتزل نهائياً.
كنت أود ألا يعتزل طارق التائب دولياً إذا مازال لديه ما يعطيه للمنتخب .
الحكام الليبيون جيدون والحكام في أوروبا أيضاً يخطئون.
أتوقع أن حارس المستقبل في المنتخب بين محمد الفرجاني ومحمد نشنوش .
أطمح أن أكون حارس المنتخب المتأهل لكأس أفريقيا 2012.
بسبب كرة القدم قدمت تضحيات كبيرة وأعترف أني مقصر في حق بيتي وأبنائي وزوجتي لكنني أغلب الوقت مشغولا حتى في الصيف تجد عندي التزامات إفريقية مع الاتحاد أو المنتخب .. وخلال أربع سنوات لم استرح يوماً واحداً .
مدين لزوجتي بالكثير فهي تساعدني بشكل كبير وتوفر لي الظروف المناسبة حتى أكون مرتاحاً.
لا أتوتر أبداً قبل أي مباراة وحتى في مباراتنا مع الأهلي أدخل مرتاحاً وأحاول مداعبة جمهوري بحركة بهلوانية لرفع المعنويات ولزملائي ولجمهور الاتحاد.
أشبه كرة القدم بالحياة وتعلمت درساً من اللعبة الشعبية الأولى لا تفرح كثيراً بعد المباراة ولا تحزن كثيراً .
خارج الملعب لدي علاقات كثيرة .
علاقتي مع لاعبي الأهلي بطرابلس جيدة وتجدنا في المنتخب نلعب مع بعضنا ونمزح ونضحك .. التنافس لا يفسد الود .. نحن في النهاية إخوة.
يونس الشيباني أقرب لاعب لي في الملعب بشخصيته وإمكانياته وغيابه مؤثر وعندما أجده أمامي أكون أكثر اطمئناناً.
بصفتي رئيساً لفريق الاتحاد أسعى للمطالبة بحقوقهم .. وأتحدث مع الإدارة في النادي.. ونحن في نادي الاتحاد نتبع الروتين الإداري ولا نكسر الحواجز ونتحدث بفوضى.
أي انتصار يحققه الاتحاد يعنيني وأمنيتي الوصول إلى منصة التتويج على الصعيد الإفريقي.
لما يأتون بمحليين في الدوري الليبي وأخص قناة ليبيا الرياضية لماذا لايأتون بحارس مرمى يحلل أداء الحراس بل يتركون الأمر لمهاجم أم مدافع أو لاعب وسط.
ومثلاً في قناة الجزيرة من يقيّم الحراس هو نادر السيد حارس مرمى الزمالك والأهلي والمنتخب المصري سابقاً .
بعد مباراة غانا في رمضان التي فزنا0/1 لم أتحدث ولم أتكلم مع أية وسيلة إعلامية .. لأني اعتبرت فرح المباراة انتهي بعد ساعتين من نهايتها وصرت أفكر في لقاء الغابون.
منتخبنا في راحة في رمضان واستعداداً لمباراة الغابون تدربت تسع تدريبات مع بعض اللاعبين نادر الترهوني ، وليد السباعي ، محمد المغربي.
آخر الكلام
تمنياتي لكم بالتوفيق على جهودكم الكبيرة لتوضيح الصورة للقارئ وأقدر كثيراً ما تقوم به صحيفة أويا في سبيل تقديم صورة ناصعة للجماهير الرياضية والرياضيين والمدربين والحكام.